ابن الجوزي

66

كتاب ذم الهوى

وأما عند الخلق ، فإنهم يعجبون من الزاهد ، ويذلّون له ، ويتبرّكون به لأنه قوي على حمل ما ضعفوا عنه ، وهجر ما لا يستطيعون هجره . فصل : وقد كان أهل الحزم يعوّدون أنفسهم مخالفة هواها وإن كان مباحا ، ليقع التمرين للنفس على ترك الهوى مطلقا ، وليطلب الأرباح في المعاملة بترك المباح . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا حمد بن أحمد ، قال : أنبأنا أبو نعيم ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق السرّاج ، قال : حدثنا عمرو بن زرارة ، قال : حدثنا أبو عبيدة الحداد ، عن عبد اللّه بن أبي عثمان ، قال : كان عبد اللّه بن عمر أعتق جاريته التي يقال لها رميثة ، وقال : إني سمعت اللّه قال في كتابه : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ( 92 ) [ آل عمران ] ، وإني واللّه إن كنت لأحبّك في الدنيا اذهبي فأنت لوجه اللّه . أخبرنا المبارك بن علي ، قال : أنبأنا علي بن محمد بن العلاف ، قال : أنبأنا عبد الملك بن بشران ، قال : أنبأنا أحمد بن إبراهيم الكندي ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر الخرائطي ، قال : حدثنا أبو الفضل الرّبعي ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، عن الهيثم بن عدي ، قال : كانت لفاطمة بنت عبد الملك بن مروان زوجة عمر بن عبد العزيز جارية ذات جمال فائق ، وكان عمر معجبا بها قبل أن تفضي إليه الخلافة ، فطلبها منها وحرص ، فأبت دفعها إليه وغارت من ذلك ، فلم تزل في نفس عمر ، فلما استخلف أمرت فاطمة بالجارية ، فأصلحت ثم جلّيت فكانت حديثا في حسنها وجمالها ، ثم دخلت فاطمة بالجارية على عمر ، فقالت : يا أمير المؤمنين إنك كنت بفلانة جاريتي معجبا وسألتنيها ، فأبيت ذلك عليك ، وإنّ نفسي قد طابت لك بها اليوم فدونكها ، فلما قالت ذلك استبانت الفرح في وجهه ، ثم قال : ابعثي بها إليّ ، ففعلت ، فلما دخلت عليه نظر